عمر فروخ

493

تاريخ الأدب العربي

غدت تنقع المسواك في برد ثغرها * وقد ضمّخت مسكا غدائرها المشطا « 1 » . محيّرة العينين من غير سكرة * متى شربت ألحاظ عينيك إسفنطا ؟ « 2 » . أرى نكهة المسواك في حمرة اللّمى * وشاربك المخضرّ بالمسك قد خطّا « 3 » . عسى قزح قبّلته فإخاله * على الشّفة اللّمياء قد جاء مختطّا « 4 » . كأنّ أبا يحيى بن معن أجادها * فعلّمها من كفّه الوكف والبسطا « 5 » . تألّف من درّ وشذر نجاره * فجاءت به العليا على جيدها سمطا « 6 » . إذا سار سار المجد تحت لوائه * فليس يحطّ المجد إلّا إذا حطّا « 7 » . رفيع عماد النار في الليل للسرى * فما يخبط العشواء طارقه خبطا « 8 » . أقول لركب يمّموا مسقط النّدى * وقد جاوز الرّكبان من دونك السقطا « 9 » : أفي المجد تبغي لابن معن مناقضا ؟ * ومن أوقد المصباح في الشمس قد أخطا ! - وقال : لو كنت شاهدنا عشيّة أمسنا * والمزن تبكينا بعيني مذنب « 10 » ، والشمس قد مدّت أديم شعاعها * في الأرض تجنح غير أن لم تغرب ، خلت الرّذاذ به برادة فضّة * قد غربلت من فوق نطع مذهب « 11 » .

--> ( 1 ) - شعرها يكتسب رائحة طيّبة من مشطها ( بينما كانوا يمشطون الشعر بمشط من عنبر حتّى يكتسب الشعر رائحة طيّبة ) . ( 2 ) الاسفنط : الخمر . ( 3 ) المخضرّ : المسودّ . ( 4 ) قزح ( يقصد قوس قزح ) . اللمياء : السمراء . . . ( 5 ) الوكف : سيلان الماء من سقف البيت وسيلان الدمع من العين . البسط : الكرم في الإنفاق . ( معنى البيت غامض ) إلا إذا قصد « الجود والكرم » . ( 6 ) الدرّ : اللؤلؤ . الشذر : قطع صغيرة من الذهب تسلك مع اللؤلؤ في العقد . النجار : الأصل . الجيد : الصدر . السمط : الخيط الذي ينظم فيه اللؤلؤ عقدا . ( 7 ) حطّ المسافر أحماله : نزل . ( 8 ) - يشعل في الليل نارا كبيرة ، فطارقه ( ضيفه ) لا يخبط خبط العشواء ( لا يسير في الليل على غير هدى ) . ( 9 ) يمّموا : قصدوا . مسقط الندى ( حيث يكون الكرم ) . ولكنّهم لمّا مرّوا بك ولم ينزلوا عندك كانوا قد جاوزوا ( خلّفوا وراءهم ) مكان الندى ( الكرم ) ، أي مكانك أنت . ( 10 ) المزن تبكي بعيني مذنب : يهطل المطر بغزارة . ( 11 ) خلت : ظننت . الرذاذ نقاط المطر المتفرّقة التي تظلّ تسقط بعد المطرة الشديدة . النطع : وطاء ( فراش ) من لبّاد .